رائحة الهواء المشّبعة بالأتربة الممزوجة بالمطر تطربني، تذكرني الحُب المشّبع بالطهر والجنون معًا ؛ إنها حالة تبعثر كل شيء بي كان متماسك...
يتنزل المطر وقلبي يخفق بشدة معه، مع كل قطرة نبضة تخفق، مشاعرى تُروى، أحاسيسي تتطاير، أنفاسي تتسارع، شفتيّ الممتلئتين بالحنين تبتسم، وعيني توحي لرأسي أن تلتفت للخلف لينظرن سويًا للأمس القريب بعد أن بقيت اليوم وحدي، أبتسامة وسطى بين الفرح والحزن تقف على الحياد!
شتاء يمارس طغيانه على جسدي، يتخلل قفص صدري المتهالك القضبان ليدفعني للخارج، يدفع حبي الذي يختبئ في الأعماق للإشتعال؛ يفوح كزهرة ياسمين تحمل على إحدى وريقاتها بقعة ثلج قرمزية اللون لم تتطاير بعد...
الهواء يغازل شعر رأسي بضراوة، يحررني من الثبات، يدفعني نحو الحركة، يصفع وجهي كلما حاولت الألتفاف عليه كي أهرب منه إن لم استطع مواجهة قوته الدافعة لي للأمام...
الشمس تجلس على مقعد في إحدى المدرجات التي تملئها الرياح وأخواتها...
الغيوم تطلي السماء باللون الأبيض، الحياة تنتفض بكل ما فيها، والناس من كبار السن قد بدى لي حالهم عجيب! قد أختفت أعناقهم، وأصبحت الرأس على الكتف دون وسيط من شدة البرد، الأجواء لا يحتملها العجزة، الضعفاء، الأطفال، أصحاب العلل المزمنة...
الطقس يدعو الشباب من ذوي اهل الجنون لممارسة طقوس الحب، لضخ القوة الحارة المؤججة في عمق كل واحدٍ منهم للأرض المتهالكة للازدهار...
الحب في الأجواء الباردة يبذل كل طاقة يمتلكها ليمنحنا الدفء، فمن لا حب له لا دفء له عندما يحط البرد ركابه على كوكبنا..
شتاء والقلب لحبه مشتاق، تناغم معزوفة في اذني تبعث الحنين من مرقده ليركض نحوي، حلم يانع يقذف بروحي لمشاعل لهيب الهوى كي استدفئ، تقلبات ابقتني وحدي وحكايات اسكبت دمعي، واحلام امهلت موتي ساعة قبل ان ترسلني مع المطر العائد في ركب الشمس عندما يطلب منها ترك مقاعد المتفرجين ومد يد العون للارض لرفع ما تبقى من اثر للمطر على الارض...
عندما يختفي الجنون من داخلك، وتفقد لذة تقبل الحياة كما هي والتفاعل معها برغم كل شيء... فأنت قد أصبحت عديم النفع، مثل حجر يدفعه طفل للامام وهو عائد من المدرسة إلى ان ينحرف عن الطريق فتحطمه اطارات السيارات بكل ما اوتيت من سرعة ...
رقص... والمطر يطرب الأسماع، فصل من فصول العام حاضر بكل ما فيه من شجن يبكي، ونحن من بكائه نغسل ثيابنا المتسخة، ننتظرك يا مطر والقلب الظمآن يفتح لك ذراعيه كـ وعاء ينتظر أن يُمتلأ بطهر السماء...
أرقص ودع أحزانك يغسلها الله، الحياة ليست تلك التي تحياها الآن!الحياة ابتسامة وكلمة لا يخلو منها دعاء، معزوفة وطُعمة ودندنة شفاه لا تخلو من قبلة، الحياة ان تمنح روحك راحة من السعال، وتقف لتشاهد عالمك المتهالك يسقط وانت تبني عالم آخر مختلف تماما عن كل هذا الهراء الذي كنت تخزّنه في راسك لتكافح به طواحين الهواء، من اجل شيء لم ولن يكون شيئا ذات نفعا ابدًا...
شكرا يا مطر انك لازلت تغسل الأوساخ العالقة بالقلب والروح، شكرا أنك لا تخلف الميعاد، شكرا أنك لازلت بذات النشاط والحيوية تعانقنا وتدفعنا للامام، شكرا شكرا شكر أنك حي بيننا ولم يصبك الشتاء بالسعال ومن ثمة الأنكماش على ذاتك.
محطم
@Mo7TM