هي الشعور الخافض المتسلل الى سجايا الروح، تتراقص كأجنحة فراشة في فصل الربيع، تكاد عينك أن لا تُحسن الفصل بينها وبين وريقات الورود، تبسمها فقط يمنح البهاء الدرجة القصوى في كل مكانٍ تحط فيه قدميها، وكلماتها تيقظ الأفهمام، وابتسامتها عين الجمال. هي البوح المختلط بالروح، والشعور المتدثر في الصدور، أينما كانت فثمة لي حياة هنالك...
يرتجل قلبي على أسماعها حين يحدثها بشعوره المنمق، الملتصق بصدرها من تحت ثوبها الفضفاض، وتركن إليها الروح، إذ ملك البدن القلب المظفر قد أشتاق، والشوق يحرق كل ما يعوق اللقاء.
جعلتني مثل حمل رضيع لا يقوى على فعل أي شيء سوى الإستسلام إليها، إذ أنني أصبحت ولهان أحمق مخمور العقل، وكنت أظن أن الخمر وحدها من تُسكر، لأجل هذا هي محرمة علينا، لذلك احتسيت شفتيها مطمئن الروح، فإذ بي أجدني أكثر سُكرا من اي شيء آخر يمكن أن أحتسيه! أتخبط في الطرقات، وأستند على كل جدار مخافة السقوط، ولا ادرى صراحة لماذا أخاف من السقوط وقد سقط قلبي في بئرها العميق؟! أأخاف على قدمي من أن تُخدش؟! وقد فقدت من قبل فؤادي الوديع! وأصبحت جسدا يسير على الطرقات فاقد لهويته الواقعية، يتبادل القُبل مع الريح عند الفرح، ويغزو العدو بسهام الدعاء عند الغضب! كأنه العجوز المارق من فصل الشباب، لا يقوى على فعل أي شيء سوى مشاهدة قلبه يُنحر بإستمرار! يالا حمقي! وأنا اغفو على الأشواك لحظة مروري من عليها! أأتعجب من سيل الدماء! وأنا من لم يُحسن السير على بساط الأرض، فكيف أحسنه إذن على سطح الماء؟!
طيف يغفو لكن لا يموت، يتملك الروح، يقصف كل أقلامي، لا يدع لي سوى قلم واحد، قلم أكتبها به على كل لوحٍ، وجذع شجرة، وورقة، وجدار، وكل شيء أعبر من خلاله، ومن أمامه، ومن خلفه، ومن فوقه، ومن تحته، إنّه التملك في أشد صوره. حبيس ادراجها، مفتون بها، هوَس يتصاعد إلى الراس مثل تبخر الماء لحظة طلوع الشمس من نافذة المشرق كي تطل على الأرض بثوبها اللامع المشع الممتلئ بالقوة، والجبروت، والطغيان، حتى أن أعين اعتى ملك متجبر متكبر لا يقوى على أن يفتحهما فيها، سحقًا لهم، فكيف سيفتحون أعينهم عند جبار مقتدر!،
ترمقني فترتعد فرائسي، وقلبي داخلي يركض، كأن المسافة التي تفصل بين قلبي وصدري ميل وربما أكثر قليلا، رجفة في كتفي تتخلل اعماقي، تبسمها فقط هو من يهدئ من روعي، ويجعلني مثل الطائر المحلق الذي لا حاجة لاجنحته ان ترفرف ، فقط تتمدد على وجه السماء كأنها تطفو على الماء من دون جهد،
يا أيتها الأنوثة القابعة في عمق فؤادي، رفقًا بحالي، فطيفك يمزق كل حلم جديد يلمع من بعيد، ويصفعني لحظة فيضان الماء على كفي عندما أحتاج أن استفيق من كابوس عشقك المروع الذي لا خلاص منه! حرريني من طاغوت عشقك، واعتقي رقبتي حتى يعانقني قلبي من جديد بحفاوة مفرطة، واصطحبه معي نحو الحرية المطلقة، لنرتاح قليلا من عناء الاستعباد، ونهاجر سويًا إلى الإسترخاء الذي ينتظرنا منذ ميلادي الأول، فهل تتفضلي علىّ بأن تمنحيني مولدي الثاني حتى استعيد ما تبقى مني وأهاجر؟
كلمات ساقها إليك رجل محطم يبحث عن لملمة ذاته، فياليت رسالتي تجد لها صدى عندك، فيرق لها قلبك السامي فيهديكِ إلى أن ترسلي لي حريتي التي فقدتها يوما ما أمامك.
محطّم

0 التعليقات:
إرسال تعليق