حيث كان الخريف آتي من بعيد شاحب الوجه،
والزهور تُنتزع عنها ثيابها عنوة، إستعدادًا لإستقباله!
إذ أن الخريف لا يقبل ببقاء شيء على حاله!
مغرور أحمق لا يجيد رسم أي لوحة فنية على أرضنا المباركة!
يسعي لتهميشنا بكل ما أوتي من قوة، وقتل كل ما تُسر به أعيننا!
لكن .. هيهات! هيهات!
فلازالت القهوة حسناء الوجه تكافح حضوره بنكهتها الشهية، ونحن من ورائها نستعين بها على قضاء حوائجنا.
ومع كل هذه التقلبات المناخية العبثية،
والكفاح المبارك لوقف الخريف
من ان يخطو خطوات اوسع في مدينتنا
إذ يجرّف حدائقنا ويفقدها رونقها!
ظهرت فتاة تحمل فنجان من القهوة!
حالها: ضاحكة الوجه! مستبشرة مسرورة!
سألتها عمّا يبعث فيها البهجة؟! قالت القهوة!
القهوة!! وأنّ لها ذلك، فلو كانت خمرا فلربما صدّقتك!
إذ أن الخمر تُذهب بالعقل،
وفي غياب العقل يستوي كل ما هو بشري مع كل حيوانات الأرض،
إذ لا يُسأل عما يفعل الثامل من حمق،
لذا ضحكه وبكائه يستويان!
لا يُدخلان في نفسي الدهشة!
لكن العجيب أنها كانت تعني ما تقوله تماما!!
فقلت: لها لماذا لا تكافحي الخريف معنا؟
قالت: هو يرغب في ذلك!
يستمتع بكفاحنا،
إذ الكفاح يجعل له سببًا للبقاء!
الم تنظر للزهور؟!
قلت: نظرت.
قالت: هل كافحته؟
قلت: لا.
قالت: كن مثلها!
إن الزهور تعي تماما أن الخريف يبحث له عن عدوا ما يكن عبرة لغيره،
الخريف ليس له هدفا سوى التدمير لذا هو يفتعل المشاكل
حيث يصوب نحو من يقاومه سهامه ليظهر بطشه
الخريف يجد لذته فيمن يقف له ندًا
الخريف مريض بجنون العظمة !
ثم لماذا لم تفهم بعد أن الخريف يشبه عجوز خرف
يبحث عن التسلية بعد ان فارقته الاحبة (بقية الفصول)
أشفق عليه ولا تهتم به،
إذ قريبا جدًا سيأتي الربيع بفرشاته والوانه
وعندها سيتغير كل شيء
ثم سكتت!!
فشرعت بالكلام
ثم نظرت لي مرة اخرى قائلة
ويدها ممتدة نحوي تأخذ رشفة
فأبتسمت .. وفهمت انها ترغب في المغادرة
إذ كانت تستمتع بيومها في صحبة قهوتها
ومدينتها من خلفها تكافح السراب!

0 التعليقات:
إرسال تعليق