Menu

محطم يرق له الحجر والشجر، وقليل من البشر.

السبت، 29 أكتوبر 2016

عواصف

هي مجرد أنثى؛ مثل ألف ألف من النساء..
إلا أنك ستحب أن تحدثها، ممّا ينتاب حواسك من الهدوء،
جرب بنفسك إن لم تصدق، وخذ من فنجانها رشفة، وحدثها..
فحديثها سيشعرك في الحال أنك تقف معها تحت ظل شجرة .
هكذا شعرت انا، منذ الوهلة الأولى التي تلمست فيها معانيها...
حيث كنت اقتفي أثار صمتها حتى احدثها هنالك بكثرة، معها أشبه عصفور يشدو على غصن آيل للسقوط، إهتزازه يزيده طربا، وولعًا، وحنينًا، وشوقًا.. وهي في الإصغاء طليقة الوجه،
مسرورة مبتسمة،
لا تمل ...
  • مادمت تحسن العزف
  • وتطعم فمها قطع الحلوى بحذر

فأعدك أن لا تغضب...
ولكن إياك ثم إياك والابتذال والسفه،
ففيهما سم قاتل يجعلها تنفر منك،
ومن ثمة تأنف وتتأفف فلا تعود إليك أبدًا لتسمع منك، أو تتحدث...

لذا لا يغرنكم ابتسامتها يا- سادة فقد مالت برأسها يوما نحوي، قاصدة اذني
كي تردد على اسماعي بصوتٍ خافض :

إياك أن تأمن يومًا ابتسامتي،
فأنا كالطقس لا تدري متى وأين تحل عليك عواصفي؟!
كانت ابتسامتها وخالقي براقة
لكن ايضا كان همسها في اذني مخيفًا شعرت بعده بزمهرير يتملكني كادت طبلة اذني ان تتجمد
فلا يُسمع من بعد همسها صوتًا
رفقا.. رفقا.. ف قليل من الرفق لا يضر.
 لكن هيهات هيهات، متى كان للجموح ثبات؟!

تطعن الأرض بنعلها برشاقة، كأنها قاتلة  محترفة في اخفاء آثار جريمتها، تلقي على وجه المتطفلين بضعة حصوات وهي في طريقها تمضي دون التفاته واحدة للخلف، شقيقة الوحدة هى، إذ اتخذتها فندق، تغدو إليه وتروح، كي تتناول شيء من الهدوء في حضن النوم كلما سافرت داخلها، إذ المرء في السفر يحتاج لبعض الراحة ليواصل، وراحتها في وحدتها.

هكذا كانت تقول دوما: 

وحيدة وإن كانت غرفتي تعج بالأصدقاء!
وحيدة وإن طاف حولي الحجيج صباح ومساء
وحيدة وإن حوت احشائي توأمين ممتلئين بالحيوية والنشاط.

حاولت مرارا دفع وسادتها نحوها،
علها تنام، فتمنح راسها شيء من السلام
لكنها كانت تأبى ذلك..
تدّعي أنها في احسن حال
إذ اللامبالاة باتت بطلة رواياتها هذا العام
ومع اللامبالاة يستوي الفرح والحزن
والبكاء والضحك
والنوم واليقظة.

فيلسوفة هي عندما تنحى بالحديث جهة الوحدة،
يصعب اللحاق بها.
في صمتها عبارات تكتب، وقصص تروى، 
تجالسها فتشعر بصوت الرياح تصّفر

كأنك تحدث من لا تراه العين 

  • خاوية جدا في الصباح
  • مكدسة في المساء
  • القمر حبيبها
  • النجم طفلها
  • العشق فقيدها
  • الضحك صغيرها

لا تسألوني عن اسمها، أو رسمها، يكفيكم أن تعلموا أنها تناطح السماء، تعبر من خلال الهواء كالسحاب، تحمل الطيف في رحمها بعد هطول الامطار، تمنحه تصريح عبور ليسافر حيث تفرح الاطفال برؤياه، اينما كنت فثمت هنالك من تشابهها، فهي لم تعد شخص واحد، بعد ان عانقت رئتيها الهواء الذي يدخل صدر كل منّا، فأصبح داخل كل منا بعض منها...


@mo7tm

الأحد، 23 أكتوبر 2016

أنا، وهي، وثالثنا القهوة...


حيث كان الخريف آتي من بعيد شاحب الوجه،
والزهور تُنتزع عنها ثيابها عنوة، إستعدادًا لإستقباله!
إذ أن الخريف لا يقبل ببقاء شيء على حاله!
مغرور أحمق لا يجيد رسم أي لوحة فنية على أرضنا المباركة!
يسعي لتهميشنا بكل ما أوتي من قوة، وقتل كل ما تُسر به أعيننا!
لكن .. هيهات! هيهات!

فلازالت القهوة حسناء الوجه تكافح حضوره بنكهتها الشهية،  ونحن من ورائها نستعين بها على قضاء حوائجنا.
ومع كل هذه التقلبات المناخية العبثية،
والكفاح المبارك لوقف الخريف 
من ان يخطو خطوات اوسع في مدينتنا
إذ يجرّف حدائقنا ويفقدها رونقها!
ظهرت فتاة تحمل فنجان من القهوة!
حالها: ضاحكة الوجه! مستبشرة مسرورة!
سألتها عمّا يبعث فيها البهجة؟! قالت القهوة!
القهوة!! وأنّ لها ذلك، فلو كانت خمرا فلربما صدّقتك!
إذ أن الخمر تُذهب بالعقل، 
وفي غياب العقل يستوي كل ما هو بشري مع كل حيوانات الأرض،
إذ لا يُسأل عما يفعل الثامل من حمق، 
لذا ضحكه وبكائه يستويان! 
لا يُدخلان في نفسي الدهشة!
لكن العجيب أنها كانت تعني ما تقوله تماما!!
فقلت: لها لماذا لا تكافحي الخريف معنا؟
قالت: هو يرغب في ذلك! 
يستمتع بكفاحنا، 
إذ الكفاح يجعل له سببًا للبقاء!
الم تنظر للزهور؟! 
قلت: نظرت.
قالت: هل كافحته؟ 
قلت: لا.
قالت: كن مثلها!
إن الزهور تعي تماما أن الخريف يبحث له عن عدوا ما يكن عبرة لغيره،
الخريف ليس له هدفا سوى التدمير لذا هو يفتعل المشاكل
حيث يصوب نحو من يقاومه سهامه ليظهر بطشه
الخريف يجد لذته فيمن يقف له ندًا
الخريف مريض بجنون العظمة !
ثم لماذا لم تفهم بعد أن الخريف يشبه عجوز خرف
يبحث عن التسلية بعد ان فارقته الاحبة (بقية الفصول)
أشفق عليه ولا تهتم به، 
إذ قريبا جدًا سيأتي الربيع بفرشاته والوانه
وعندها سيتغير كل شيء
ثم سكتت!!
فشرعت بالكلام
ثم نظرت لي مرة اخرى قائلة
ويدها ممتدة نحوي تأخذ رشفة
فأبتسمت .. وفهمت انها ترغب في المغادرة
إذ كانت تستمتع بيومها في صحبة قهوتها
ومدينتها من خلفها تكافح السراب!

الخميس، 20 أكتوبر 2016

الزئبقية!

على كرسيّ الوثير جلست، ومن أمامي جلست عيني، كي نحدق سويا في هاتفي الجوال، لنراقب طيف عابر! عنيد كأنه الصخور في صلابته، يناطح السحب البيضاء المسالمة، ويغدق على رأس الشمس الماء البارد، ويلقم القمر حجراً، ثم يبتسم وحده، وأنا من خلفه اتسائل لماذا؟!

طيف يصعب تفسيره! وإن تعمقت في المعنى أكثر لقلت يصعب اخضاعه لما لا يريد أن يكونه، فقط لأنه غير قادر على قبول الهزيمة ولو فيها نجاته! 

فقديمًا كنت اظن أن الهزيمة هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أو الإنتصار عليها في الوقت الراهن! ولم أكن أدرك أبداً أن العند بات يشكّل هو الآخر وجه من وجوه الهزيمة، وإن بدى في ظاهره منتصرًا. 
يأتي العند دوما وهو منتشي على فرسه الأشهب بثوب محارب من المحاربين القدامى ذوي السيط الواسع والكفاءة العالية، يجعل صاحبه عند لقاءه أصم أبكم قبل أن يطالبه بالنصر المؤزر ولو فيه هلاكه! يأمره أن يقاتل بكل ما أوتي من قوة، فيصب غضبه على كل من تحصّن بلأمة حرب، أو براية سلام، يقاتل بجسارة مفرطة دون اصغاء لصيحات الثكالى أو نظرة فيها شفقة على حال من يُسحقون اسفل حدوة حوافر الاشهب الجامح ذاك الفرس اللعين الأبعد، الذي لا يرحم أحدًا حتى ولو كان الواقف أمامه حامل قلبه على يمينه مغلفا برقعة بيضاء ناصعة تمثل الطهر والعفة. 

دوما ما يردد المعاند ينبغي الانتصار ظالما أو مظلوما ! ينبغي عدم اخضاعي لأي حقيقة مجردة توقف زحفي؛ النصر حليفي وأنا حتما المنصور على كل من سوّلت له نفسه تذكيري بخطئي! إلى أن تأخذه الحمية بالإنجراف أكثر فأكثر نحو الهاوية بعزيمة مفرطة! 

وهنا يكمن خطر هذا النوع من الجنون، إنه جنون العظمة الذي لا يأتي بعده سوى الإنكسارات المزمنة.

العند يقتل صاحبه بعد أن ينتهي من تفريغه من مضمون المصداقية! فأحذروه...

والآن سأقص عليكم قصة الزئبقية العنيدة المتمردة الثائرة المُسكرة الغير قابل قلبها على الصدع بالحب في العلن! يتملكها شعور مخيف، كلما خطى قلبها نحو الحب، وعزف ايقاع مختلف لم تعهده بعد! إذ هي تعيش حياة هادئة مستقرة، والحب يبشرها بأمواج عاتية وتقلبات مناخية قد تصيب صحتها بالتوعك، فيقعدها في الفراش مريضة، إذ لا دواء للوعة العاشق إلا المزيد من احتسائه، مثل قهوة كلما ابتعدت عنها تصدعت راسك وتفتت، وبدى لك اليوم ثقيلاً جداً كأنك تحمل على عاتقيك حطام بيت متهدم، وثوب على جسدك يكسوه الغبار...

تمادت في طي قلبي، وذهبت معها حيث لا أدري أين ستأخذني، غادرت صدري وأنا خلفها مقيد بالسلاسل مأسورا، غير قادر على الحركة إلا من خلال السير على خطاها، أقاطرة أنتِ كي تصنعي لنفسك قضيبا لا ينبغي الخروج  عليه؟! وإن كان ذلك كذلك! فما الذنب الذي اقترفته أنا حتى أكون عربة من خلفك أتتبع أثرك؟! ملازم قدرك!  حتى يكتمل القطار ويصبح جذابًا أمام كل عين تراه! هكذا كانت على كل حال تفعل بي بكل وقاحة! كنت مبتسمًا برغم كل شيء! إذ كنت اراها، وهذا كافي لإسعادي! حتى ولو كان الغضب يملأ عيني وعينها أحيانا، فرؤياها وإن كانت لا تحمل في صدرها البهجة المعتادة فهو خير من انعدام المشهد عن عيني بالكلية، السماء لو خلت من البدر تصّبرنا بتأمل الهلال على أمل قريب ان يبلغ مبلغ الاكتمال، خير من أن تظل السماء داكنة خالية من كل أمل يجعل اعيننا تراقب وتحاذر. 

أعود لأسير خلفها ومشيتي لا تخطئ مشيتها، أناديها بإسمها فترمقني بنظرة وردية حادة (نارية)! لا تتعجبوا من صنيعي، إذ يؤلمكم استسلامي، والسير الغير إرادي من خلفها يصيبكم بالإشمئزاز، ويجعلكم تقولون أين تمردك يا رجل؟! لماذا لا تعلن الثورة؟! وتسقط حكمها القهري المدمر لجنسنا المشّرف!والذي من خلالك سيُغمس في الطين، ونصبح اضحوكة مفاليس أمامهن...

مؤلم جدًا أن تجدك منبوذا من جنسك لما يسمونه ضعفك والافراط في اذلال نفسك، إنهم يظنون ان النساء سواء، لا يدركون ان النظر للنجوم من على سطح كوكبنا يظهر لنا النجوم متساوين في الحجم والهيئة، وهذا لأننا لم نقترب لنشاهد بشكل جدي، أو لم نهتم لنذهب لمرصد ما لنرى الأمور على حقيقتها عن قرب، شيئا فشيئا ستتضح لنا الرؤيا أكثر فأكثر، إن ما نراه ونحن جالسين خلف نوافذنا الحاضنة الهواء الطلق ما هو إلا نقاط ضوء بيضاء لامعة، معلقة في عنق السماء كالمصابيح، لذا نغفل الحقيقة بأن كل نجم من هؤلاء له حجم وهيئة تختلف عن الآخر، إن اصابع اليد يجتمعن تحت جمع اسم اصبع لكن لكل منهم  حجمه واسمه، وكذلك البشر نتشابه في الشكل واحيانا في اللون وربما في الثوب كالجنود وعمال المصانع، ولكن هذا كله تشابه خارجي، تشابه نوعي، لكن الغوص في كل واحد منّا يختلف تماما عن الآخر، كإختلاف السماء والأرض؛ فلا تلوموني إذ هوى القلب بدرا، لا تظنوا اني اعني  جمال حدقة عينيها من حيث السعة، او انفها من حيث بروزه، أو قوامها من حيث الطول او القصر او الرشاقة، أو لون بشرتها؛ كل هذا جميل ان تجده، لكن هذا الكل خبير به وقدمه على ما سواه، وهذا لانه يرى الانثى متعة جسدية لا اكثر من ذلك، لذا يحب ان يتملك جارية فاتنة تلهب حواسه، إذ لا يود رؤياها إلا وهي على الفراش، أو طاهية طعام، وما سوى ذالك فهو الغائب.

بادلتها النظرات علها تضحك، كم تمنيت ان تصل ضحكاتها إلى جيرانها، وأن تقرع غرفتها اجراس سعادتها بشكل جارف، هذا لا يعني انها امرأة بائسة حزينة، لا ليس كذلك، بل هي مبتسمة دوما، وإن كانت ابتسامتها ليست حاضرة أمامي على وجه الخصوص، لا تسألوني عن السبب، فالسبب تحتفظ به هي في اعماقها، وتضع  مفتاح البئر السحيق هذا على صدرها، معلق كقلادة مخافة أن احتال عليها واسرقه، حريصة هي عليه أكثر من حرصها على تناول وجبة الغداء الشهية، 


هي أمرأة محفوفة بالأسرار، تجيبك من خلف ستار، لا تدري اوَ ما تقوله صواب أم ضرب سراب! .. لا تتعجب! فهى أنثى تجيد حياكة الواقع بالخيال، وترسم لك لوحة دون الوان، ثم تقول لك خذ لوّنها أنت؟! وانت قد لا تعرف كيف ومن اين تمسك الفرشاة، هي تود ان تراك تفسد شيئا لتنعتك بالحمق، وتجد لها عذرا لتمضي، محتالة جدا، وحيلتها لا تغفل عني...

وقفت يومًا في محطة ما، حتى تستريح، بعد ان عجزت ساقيها عن استكمال العَدو، حتى انني ظننتها بطلة اولمبية، إذ قلبي يشكوني، وهو من هو! هو الذي احبها وارتضاها له معشوقة، قائلا على رسلك يا رجل قطعت انفاسي، فأجبته ضاحكا وعلى وجهي اثار الجهد، ومن قال لك أن تحب انثى عدّاءة، تجيد الهرولة في خط مستقيم بشكل لا يتصوره عقل، لو اني كنت ابيها لسميتها الزئبقية.

ليست زئبقية في العَدو فحسب، لا، بل في الإختباء أيضا، أممم بل في شتى الأمور كلها، لا يقوى احد على حبسها في مكان واحد، كأنها ولدت من رحم فراشة، كثيرة التنقل والترحال، والعجيب انها تحظى بطغيان انثوي رهيب، إذ لا تنزل في مكان حتى تشعل في القلوب لهيب يلتهم اثار كل انثى حطت ركابها في ذات المكان يوما ما قبلها، أنها قاتلة محترفة في سفك نبضك بعد نحر عقلك بجاذبيتها الاحتيالية، انثى تملك مفاتيحك، عجيب جدا، ان تجالس مثل تلك الأنثى وتخرج سليما معافى كما دخلت، اظن ان المعجزات التي ذهبت عن العالم مذ موت الانبياء، تتجلى فيها، وإلا ما كانت حاضرة على هذا الكوكب، انها تتلاعب بتوازن الارض ومن عليها، وإذا ما حدثتها برفق وليونة على ان تكف عن بعثرة حروفها الممزوجة بماء شفتيها المُسكرة، ضحكت! ثم قالت دعك عني... 


فأنا اليوم سماء ماطرة، اكتب لنفسي، واحلق حيث أرى سحب من حولي وطيور تغني. 

كيف تكتب لنفسها ومن حولها قلوب تهذي؟! أوَليس من الحكمة حماية صغار العقول من السقوط في الهاوية؟ مجنونة هي! إي وربي، وهي تعرف ذلك! وعند سماعها لتلك اللفظة تضحك!! ثم تتبع ضحكاتها الممتلئة بالجموح بكلمة اعرف!


لا يظن ظان أنها متحجرة القلب، لا.. لا.. هي فقط تجيد الاختباء، والتقوقع داخلها واثبات لك موقف غير الذي تتخذه، وتظهر لك أشياء تلهيك عما كنت أتي من اجله. 
ــ باختصار هي زئبقية محترفة في فن التلاشي!


ولازالت القصة مستمرة
لم يوضع لها نهاية بعد...

الـ محطم
@mo7tm

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

طيف يغفو؛ لكن لا يموت!

هي الشعور الخافض المتسلل الى سجايا الروح، تتراقص كأجنحة فراشة في فصل الربيع، تكاد عينك أن لا تُحسن الفصل بينها وبين وريقات الورود، تبسمها فقط يمنح البهاء الدرجة القصوى في كل مكانٍ تحط فيه قدميها، وكلماتها تيقظ الأفهمام، وابتسامتها عين الجمال. هي البوح المختلط بالروح، والشعور المتدثر في الصدور، أينما كانت فثمة لي حياة هنالك...

 
 يرتجل قلبي على أسماعها حين يحدثها بشعوره المنمق، الملتصق بصدرها من تحت ثوبها الفضفاض، وتركن إليها الروح، إذ ملك البدن القلب المظفر قد أشتاق، والشوق يحرق كل ما يعوق اللقاء. 

جعلتني مثل حمل رضيع لا يقوى على فعل أي شيء سوى الإستسلام إليها، إذ أنني أصبحت ولهان أحمق مخمور العقل، وكنت أظن أن الخمر وحدها من تُسكر، لأجل هذا هي محرمة علينا، لذلك احتسيت شفتيها مطمئن الروح، فإذ بي أجدني أكثر سُكرا من اي شيء آخر يمكن أن أحتسيه! أتخبط في الطرقات، وأستند على كل جدار مخافة السقوط، ولا ادرى صراحة لماذا أخاف من السقوط وقد سقط قلبي في بئرها العميق؟! أأخاف على قدمي من أن تُخدش؟! وقد فقدت من قبل فؤادي الوديع! وأصبحت جسدا يسير على الطرقات فاقد لهويته الواقعية، يتبادل القُبل مع الريح عند الفرح، ويغزو العدو بسهام الدعاء عند الغضب! كأنه العجوز المارق من فصل الشباب، لا يقوى على فعل أي شيء سوى مشاهدة قلبه يُنحر بإستمرار! يالا حمقي! وأنا اغفو على الأشواك لحظة مروري من عليها! أأتعجب من سيل الدماء! وأنا من لم يُحسن السير على بساط الأرض، فكيف أحسنه إذن على سطح الماء؟!

طيف يغفو لكن لا يموت، يتملك الروح، يقصف كل أقلامي، لا يدع لي سوى قلم واحد، قلم أكتبها به على كل لوحٍ، وجذع شجرة، وورقة، وجدار، وكل شيء أعبر من خلاله، ومن أمامه، ومن خلفه، ومن فوقه، ومن تحته، إنّه التملك في أشد صوره. حبيس ادراجها، مفتون بها، هوَس يتصاعد إلى الراس مثل تبخر الماء لحظة طلوع الشمس من نافذة المشرق كي تطل على الأرض بثوبها اللامع المشع الممتلئ بالقوة، والجبروت، والطغيان، حتى أن أعين اعتى ملك متجبر متكبر لا يقوى على أن يفتحهما فيها، سحقًا لهم، فكيف سيفتحون أعينهم عند جبار مقتدر!،  

ترمقني فترتعد فرائسي، وقلبي داخلي يركض، كأن المسافة التي تفصل بين قلبي وصدري ميل وربما أكثر قليلا، رجفة في كتفي تتخلل اعماقي، تبسمها فقط هو من يهدئ من روعي، ويجعلني مثل الطائر المحلق الذي لا حاجة لاجنحته ان ترفرف ، فقط تتمدد على وجه السماء كأنها تطفو على الماء من دون جهد، 

يا أيتها الأنوثة القابعة في عمق فؤادي، رفقًا بحالي، فطيفك يمزق كل حلم جديد يلمع من بعيد، ويصفعني لحظة فيضان الماء على كفي عندما أحتاج أن استفيق من كابوس عشقك المروع الذي  لا خلاص منه! حرريني من طاغوت عشقك، واعتقي رقبتي حتى يعانقني قلبي من جديد بحفاوة مفرطة، واصطحبه معي نحو الحرية المطلقة، لنرتاح قليلا من عناء الاستعباد، ونهاجر سويًا إلى الإسترخاء الذي ينتظرنا منذ ميلادي الأول، فهل تتفضلي علىّ بأن تمنحيني مولدي الثاني حتى استعيد ما تبقى مني وأهاجر؟

كلمات ساقها إليك رجل محطم يبحث عن لملمة ذاته، فياليت رسالتي تجد لها صدى عندك، فيرق لها قلبك السامي فيهديكِ إلى أن ترسلي لي حريتي التي فقدتها يوما ما أمامك.

محطّم

الأكثر قراءة

المشاركات الأخيرة

تصنيف المشاركات

Unordered List

Text Widget

Mo7Tm © محطم