الأجواء الشتوية لها رونقها ولذتها... وبرغم أنها تذكرنا الفقد والحاجة لمن كانوا بيننا بالأمس واليوم ما عادوا كما كانوا... إلا أنها أيضًا تبّرد الجراح سريعا... تسقينا الداء والدواء في آنٍ واحد!
ما بين عصفور يشدو، وكلب يعوي، وحلم وردي، وحضور منسي، وعام تلو عام يمضي... تبدد من أمامي بقايا حُطام معالمها، وتحت أنقاض الأرض تبعثرت جزيئاتها، صورتها المزعومة لم تتحمل هطول المطر، تبدلت، تغيرت، تلونت، حاولت... لكنها برغم كل شيءٍ لم تزهر! تجرعت ويلات صنيعها، تحملت، أبقت فمها مصمت باع، تهادت بين نخلتين تعصف بها الرياح لتحُول بينها وبين الحياة، أنكرتها البساتين، ورفضها كل كبيرٍ وصغير... دموعها اليوم حتمية، تهطل لتغسل بعض الخيبة التي خلفتها مشاعرها الدنيئة.
ورقة تسقط من أعلى رأس شجرة تتهاوى، شمعة يعصف بشعلتها المضائة شتاءً، أبتسامة مكسورة كبقايا زجاج مُهشّم... يخدش ويمزق وجهًا أملسًا كان يُكتسى بجمال السماء زمانًا.
يرق له الحجر والشجر، وقليل من البشر...







